بحوث ودراسات

ما هي المراهقة جسمياً ونفسياُ؟

المراهقة مرحلة سنية تمر علي الانسان مثل كل مراحل العمر . المراهقة ليست مرضا او اضطرابا نفسيا و لكنها مرحلة يمر بها كل انسان ليتطور في نموه النفسي و الاجتماعي و تنضج سمات الشخصية الخاصة به. المراهقة قد تبداء من عمر 12 ال 14 سنة و تنتهي في عمر 17 الي 20 سنة. 

تنتهي مرحلة المراهقة بالنضج في سمات الشخصية للفرد و المقصود هنا ان سمات شخصية الفرد تثبت بدرجة يمكن تحديدها و التعامل معها و ليس ان الفرد يصل للنضج في سمات شخصية محببة . بمعني ان المراهقة قد تنتج شخصية بها سمات متزنة او شخصية بها سمات مندفعة و في كلتا الحالتين هذه السمات لها من الثبات في الشخصية . المراهقة فترة تمر علي الانسان و ربما تتعلق في الاذهان بالفوران و النمو الجنسي للفرد و كذلك الاتمامات التي حول ذلك و لكن الحقيقة ان فترة المراهقة لها مميزات اخري نفسية و اجتماعية اكثر اهمية . المراهقة هي الفترة من العمر التي تتميز بتحديد الفرد لهويته و انتماؤه تجاه الاشياء كلها و القيم عامة فنري الشاب او الشابة تناقش معاني الجمال و الحب و الجنس و يهتم بالسياسة و المجادلات و التفكير في الله و الاديان و كذلك تامل العلاقات مع الاخرين من الاصدقاء و الشلل و معاني الصداقة و يقيم عائلته و قيمها و افعال و اقوال الاب و الام . المراهق فعلا اسم علي مسمي يرهق نفسه و الاخرين اثناء تقييمه لمن حوله و مساءلته لنفسه و تقييمه لنفسه و الاخرين . و لكن لماذا يفعل المراهق هذا و لماذا يجادل و يحاور و هل هذا صحي ، فكثير من الاباءو الامهات يعانون م نذلك و من العند و لا يعرفون كيفية التعامل مع هذا . الحقيقة ان المراهق في مرحلة تحول من الطفولة الي الشخصية الثابتة و كل مرحلة انتقالية تودي الي نتاج ثابت ربما تحتوي الكثير من التردد و التفكير لدرجة الارهاق و هذا ما يحدث في مرحلة المراهقة فهي المرجل او المصنع الذي ينتج الشخصية . مرحلة المراهقة يصاحبها تغيرات جسمانية ناتجة عن افراز الهرمونات الجنسية في الذكور و الاناث و لكن التغيرات الجسمانية ليست اخر المطاف ففي هذه المرحلة يصل الانسان و ينضج لديه القدرة علي التفكير التحليلي و الاستنتاج و التفكير في الامور بطريقة مجردة تجعله يستطيع التفكير في القيم المطلقة . بالطبع يشعر المراهق بقدراته الفكرية الجديدة التي لم تكن لديه في فترات الطفولة السابقة و بالطبع كثير من الاباء و الامهات قد يعاملوا المراهق كطفل نظرا لعدم توازي النمو النفسي و العقلي مع الجسدي في كل الاشخاص . لاننا كثيرا ما نري ابناؤنا و بناتنا اطفال مهما كبروا . المراهق او المراهقة في استخدامهم لقدراتهم التفكيرية الجديدة في حالة من الحماس لاستخدامها فهم في جدل و حوار و كذلك سعداء بها و ربما يصيبهم بعض الغرور لانهم يستطيعون ان يفكروا مثل الكبار و ايضا هم في حالتهم الفكرية الجديدة ربما لا يستوعبوا ان الاخرين لديهم نفس القدرات في التفكير و من هنا ينشاء الجدل و العند و الغرور و عدم الاستماع للنصائح لانه فرحان بدماغه و عقله. المراهق نتيجة لادراكه لامكانيات و ادوات عقله الجديد يري انه مستقل و يجب ان يكون كذلك و لكن واقع حاله ليس كذلك لانه مازال في فترة المذاكرة و الاعتمادية المادية علي الاهل و كذلك ليس لديه خبرات حياتية تصقل ادواته الجديدة . و قد ينتج الاحتياج للاستقلالية شبه ثورة في التعامل مع الاهالي و تمرد علي قيمهم او اوامرهم و بالطبع التعامل يكون اكثر سهولة مع الافراد الذين يفكرون بنفس الطريقة و هم الشلة و اصدقاء مرحلة المراهقة. رغم اهمية مرحلة المراهقة و انها لازمة لتكوين الشخصية و الاستقلالية و لكن كل اب و ام يريدون ان تتم بسلام و ان يتعاملوا معها بطريقة صحيحة و برغم تقديرنا لما يتناوله ابناؤنا من افكار و مشاعر و ما يجول في عقلهم الا اننا نريد لهم الحياه السعيدة دون اخطاء او خسائر. و من هنا يجب ان نتكلم في بعدين هامين جدا الاول هو ما هي اكثر المشاكل المثارة مع المراهق او منه ؟ الثاني هو كيفية التعامل معها ؟ اهم المشاكل في مرحلة المراهقة هي : مشاكل في القدرة علي اختيار اصدقاء مناسبين و مفيدين. العنف و الملل . المراوغة مع الاهل لجذب الانتباه او الحصول علي احتياجاته العند و عدم الاهتمام بالاخرين و الانانية مشاكل في التعبير عن اراوه او التعامل مع الاخرين من انعزالية او اندفاعية الاندفاعية و مشاكل التعامل مع الجنس الاخر مشاكل التعامل مع الاخرين في ظل التقدم الالكتوني و مشاكل استعمال المراهقين للانترنت مشاكل الادمان و العلاقات السرية ظهور بعض الامراض النفسية مثل الاكتئاب و الاضطراب الوجداني و الوسواس القهري و الخجل و المخاوف الاجتماعية و اضطرابات الشهية و ادمان الطعام و فقدان الشهية للاكل و النحافة النفسية . كيفية التعامل مع المراهق و المراهقة: اهم ما في الموضوع هو ايجاد اليه للتواصل و التشجيع و الحكي و الدردشة مع المراهق و ربما يتطلب هذا البدء في ذلك قبل المراهقة و ذلك بالطبع يحتاج وقت و سعة صدر و قدرة علي المناقشة و المناهدة كمان و لكن في كل الاحوال ابناؤنا يستحقوا هذا الوقت لاننا نريد ان نصقلهم و نوجههم نبتعد تماما عن العنف او التقريظ او اللوم او التاليس علي المراهق لانه سيرفض كلامنا حتي لو فيه مصلحته تفهم سعادته بادوات تفكيره الجديدة كما سبق و ذكرنا و نتعامل معه كناضج و ليس كطفل و نشرح له و جهة نظرنا و نعوده علي تحمل القرار و خاصة في القرارات اليومية المتكررة لانه يمكن التجربة فيها و اعطاء مساحة للاختيار و يجب ان نحترم وجهه نظرهم و ان نحترم اخطاؤهم حتي يتكون لديهم القدرة علي الاختيار و الاستقلالية و التشاور معنا . يجب ان ندع المراهق او المراهقة ان يعبروا عن مشاعرهم و شرح نفسهم لنا كاهل دون سخرية منا في حالة النصح نحكي عن مواقف حدثت لنا في مثل عمرهم و تحتوي النصيحة يجب ان نتفهم المثالية التي يفكر بها المراهقون فهم لا يدركون في المواضيع او القضايا الا منطق الابيض و الاسود و هنا يجب شرح المواقف لهم و تشابكاتها لاكسابهم الخبرات اللازمة مع المواقف دون اللجوء للنصيحة المباشرة . د/ احمد البحيري – استشاري الطب النفسي

المصدر: موقع أكاديمية علم النفس

تابعونا على

اعلان
© 2026كل الحقوق محفوظة لمجلة سمرة الألكترونية SAMRA